+†+ منتديات ميناء الخلاص +†+
+†+ منتديات ميناء الخلاص +†+
+†+ منتديات ميناء الخلاص +†+
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

+†+ منتديات ميناء الخلاص +†+

منتدى قبطى
 
الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 الناسك والأسد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
magdy_f @
المدير العام
المدير العام
magdy_f @


ذكر عدد الرسائل : 8097
العمر : 54
العمل/الترفيه : محاسب
admin : 3
نقاط : 19239
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

الناسك والأسد Empty
مُساهمةموضوع: الناسك والأسد   الناسك والأسد Emptyالخميس 19 مارس 2015, 10:49 am

الناسك والأسد


الناسك والأسد St-ZossimaP1

       ذهب، مرّة، أميرٌ من أمراء صقلّية في ايطاليا، في رحلة صيد إلى الجبال. كان ذلك في زمن الإضطهاد على المسيحيين، أيام الرومان. توغّل الأميرُ، واسمُه ضومِط، في الجبال، إلى أن وصل إلى موضع شاهد فيه منظراً غريباً لم يسبق له أن رأى مثله.


الناسك والأسد St-Zossima_1
الشيخ القدّيس تحيط به الحيوانات المفترسة

رأى شيخاً شبه عريان، طويلَ اللحية، أبيضَها، رقيق البدن، لا يبدو عليه أي أثر للعناية بنفسه. كان كأنه شجرةٌ عريقةٌ في القدم لم تمتدَّ إليها يدُ إنسان. وكان الشيخ واقفاً والحيوانات المفترسة من حوله كأنها الحملان: أُسود ونمور وفهود وغيرها. كانت تداعبُه وتتمرّغ حواليه على العشب الأخضر أو تجلس عند قدميه وعيونُها مسمّرةٌ عليه كما لِتنظرَ النور الذي كان يطفح من وجهه.
       تعجّب الأمير من هذا المنظر جداّ، وأراد أن يعرف سرَّ هذا الرجل. فناداه من بعيد لأنه خاف أن يقترب، فتحرّكت الحيوانات من حول الشيخ بعصبيّة فهدّأها وصرفها. ودنا الأميرُ من الشيخ وسأله:

الناسك والأسد St-Zossima_2
تعجّب الأمير وأخذ يسأل الشيخ
   

   "ما اسمُك يا إنسان، وما الذي أتى بك إلى هذا المكان المعزول وكيف حدث أن تصادقت مع الحيوانات المفترسة على هذا النحو؟!."
       فأجاب الشيخ، بهدوء، وهو لا يعرف مَن المتحدّث إليه، أن اسمَه هو زوسيما وقد جاء إلى هذا المكان لأنه يحب الهدوء والسكينة. وأضاف إنه مسيحي قصد هذه الأنحاء لِيَعْبُدَ الربَّ الإله بعيداً عن ضجيج العالم وهمومه. ثم ختم بقوله إنه قد صار له هنا زمان طويل يعيش فيه مع الحيوانات، وقد اختبر أن العيش معها هو خيرٌ من العيش مع الذين يضطهدون المسيحيين في المدينة. فالحيوانات يمكن تذليلُ طَبْعِها أما الناس فمفترسون.
       وما إن طَرَقتْ أذنَي الأمير هذه الكلمات الأخيرة حتى اضطرب وصعد الدم إلى وجهه وغضب غضباً شديداً لأنه هو نفسه كان يضطهد المسيحيين بشراسة. فأمر خدّامه للحال أن يلقوا أيديهم على الشيخ، فهجموا عليه وقيّدوه وعادوا به إلى المدينة كما لو كان صيداً ثميناً.
       في المدينة، عامل الأميرُ الشيخَ معاملة قاسية جداً، لا سيما أنه أراد أن يُخيف المسيحيين لِيجعلَهم يتخلّون عن إيمانهم. فجرّح الأميرُ الشيخَ وسلّمه للضرب والإهانات، ثم أمر جنوده فربطوا عُنُقَه بحبلٍ غليظ وجعلوا حجراً كبيراً في الطرف الآخر للحبل ، ثم علّقوا الشيخ على شجرة بحيث تدلّى من جهة من الشجرة والحجر من الجهة المقابلة. وهكذا كان الحجر يضغط على عنق الشيخ لِيَخْنُقَه.

الناسك والأسد St-Zossima_3
ثم علّقوا الشيخ على شجرة بحيث تدلّى من جهة من الشجرة والحجر من الجهة المقابلة
 

     وقف الأمير مقابل الشيخ وأخذ يسخر منه هو وخدّامُه، ثم قال له: "ما رأيك الآن في أن تدعو الحيوانات التي كانت مُلْتفَّةً حولك لتأتي وتخلّصَك. إذ ذاك أؤكد لك أننا كلَّنا سنؤمن بإلهك؟!". طبعاً، قال الأمير ما قاله ضاحكاً ساخراً. وتردّدت أصوات الضحك بين الخدّام. فرفع زوسيما عينيه وهو في الأنين والعذاب، ونَفَسُه يكاد ينقطع، وصلّى إلى الله. وإذا بأسد ضخم يحضُر للحال ويسرع إلى الشيخ ويتَّجه فوراً نحو الحجر ويضع رأسَه تحتَه ويشدُّه إلى فوق ليُخفِّف عن الشيخ.
 
الناسك والأسد St-Zossima_4
...وإذا بأسد ضخم يحضُر للحال ويسرع إلى الشيخ ويتَّجه فوراً نحو الحجر ليضع رأسَه تحتَه ويشدُّه إلى فوق ليُخفِّف عن الشيخ
  

    إزاء هذا المنظر المدهش، ارتعدتْ أوصالُ الأمير ومَن معه، وخرسوا جميعاً كأن صاعقةً نزلت بهم. وللحظات، لم يدرِ أحد ماذا يقول أو ماذا يعمل.

الناسك والأسد St-Zossima_5
 إزاء هذا المنظر المدهش، ارتعدتْ أوصالُ الأمير ومَن معه...


ثم فجأة، تحرّك الأمير وتحرّك معه خدّامه فأنزلوا الشيخ من الشجرة. وما أن ارتاح بدنُه على الأرض قليلاً حتى أسلم الروح شهيداً للمسيح.
       هذا هو القدّيس زوسيما الشهيد الناسك الذي تعيّد له الكنيسة في اليوم التاسع عشر من شهر أيلول من كل عام.
       إنه لَمِن المدهش حقاً أن نرى الحيوانات المفترسة تعود وديعة كالحملان بصحبة من يحبّون الرب يسوع المسيح، كما كانت أساساً، في الفردوس، مع آدم. ولكن من المدهش أكثر أن نرى إنساناً يختنق على الشجرة ظلماً واسم الرب يسوع المسيح على شفتيه. أيّ أمانة هي هذه؟! ليس أعظم من أن يصبح حبُّ الرب يسوع المسيح أقوى من الموت في حياة المؤمن. تبارك الله في قدّيسه!
       فبصلوات قدّيسك الشهيد زوسيما الناسك، أيها الرب، يسوع المسيح، إلهنا، ارحمنا وخلّصنا، آمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omelnoor-magdy-f.blogspot.com/
 
الناسك والأسد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» شريط داود والأسد المغرور
» قصة الأرنب والأسد - كليلة ودمنة
» قصة كليلة ودمنة - الأسد وإبن آوى الناسك
» فيلم أبونا عبد المسيح الحبشى ( الراهب الناسك )
» فيلم أبونا عبد المسيح الحبشى {الراهب الناسك - رجل المغارة}

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
+†+ منتديات ميناء الخلاص +†+ :: +†+ كنسيـــــــــات +†+ :: القصص والخواطر والتأملات الروحية-
انتقل الى: